الشيخ محمد رشيد رضا
224
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الذين دعا لهم ، من استمروا على التزام التقوى وأداء الزكاة منهم وجمل الثاني خاصا بمن يدركون بعثة خاتم الرسل عليه السّلام ويتبعونه كما يعلم مما بعده - وإما لبيان الفصل بين مفهوم الاسلام ومفهوم الايمان والتعريض بأن الذين طلبوا من موسى أن يجعل لهم آلهة والذين عبدوا العجل والذين قالوا ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) لم يكونوا مؤمنين بآيات اللّه العامة ولا الخاصة التي جاء بها نبيهم إذ لم يكونوا يعقلونها بل كانوا متبعين له لانقاذهم من ظلم المصريين - وبيان ان كتابة الرحمة الخاصة انما تكون لمن جمعوا بين الاسلام وهو اتباع الرسل بالفعل ، والايمان الصحيح بالآيات الإلهية المفيدة لليقين المانع من العودة إلى الشرك بمثل عبادة العجل والمقتضى لاتباع من يأتي من الرسل بمثل هذه الآيات ، وفي هذا توطئة لما بعده ، فهو بيان لصفة من يكتب تعالى لهم الرحمة على الاطلاق ، ويدخل فيهم موسى عليه السّلام ومن يصدق عليهم ما ذكر من قومه وذلك يفيد استجابة دعائه بشرطه ، ويليه بيان أحق الأمم بهذه الرحمة ذكر على سبيل الاستطراد المقصود بالذات على سنة القرآن ، في الانتقال من قصص الرسل إلى أمة خاتم الرسل عليه وعليهم الصلاة والسّلام ، وهو قوله عز وجل * * * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ فصل الاسم الموصول هنا لأنه بيان مستأنف للموصول الأخير أو للموصولين اللذين قبله معا ، وهم الذين ينقون ويؤتون الزكاة ، والذين يؤمنون بالآيات ، ولو وصله فقال ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ) الخ لكان مغايرا لهما في المصداق لا في المفهوم بأن يراد بالأخير من يدركون بعثة الرسول النبي الأمي ويتبعونه بالفعل في زمنه وبعد زمنه ، ويراد بمن قبلهم من يصدق عليهم معنى صلة الموصولين في زمن موسى وما بعده إلى زمن محمد عليهما السّلام . ومعنى الفصل على الوجه الأخير اتحاد الموصولات الثلاثة في المفهوم والماصدق جميعا . والمعنى : ان كتابة الرحمة كتبة خاصة هي للمتصفين بما دلت عليه صلات الموصولات الثلاثة وانما هم الذين يتبعون الرسول الموصوف بأنه النبي الأمي نسبة إلى الام ، والمراد به الذي لا يقرأ ولا يكتب ، وكان أهل الكتاب يسمون العرب بالأميين ، ولعله كان لقبا لأهل الحجاز ومن جاورهم دون أهل اليمن . لكن ظاهر قوله تعالى في الخونة من اليهود ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ